ابن الجوزي
115
كشف المشكل من حديث الصحيحين
فعلى القول الأول الإشارة إلى من هاجر قبل تحويل القبلة ، والقبلة حولت في نصف رجب سنة ثنتين من الهجرة ، وقيل : في نصف شعبان ، وعلى الثاني الإشارة إلى من هاجر قبل الحديبية ؛ لأن بيعة الرضوان فيها كانت ، وغزوة الحديبية كانت في سنة ست . والأنصار أهل المدينة ، سموا بذلك لأنهم نصروا رسول الله . والمراد بالدار المدينة . ( وتبوءوا ) بمعنى نزلوا المدينة . والمعنى تبوءوا الدار وآثروا الإيمان . ( من قبلهم ) أي من قبل هجرة المهاجرين ( 1 ) . والأمصار : البلدان . والردء : العون والقوة . يقال : فلان ردء لفلان : أي معينه ومقويه . وقد سبق في الحديث السادس والعشرين شرح المادة ( 2 ) . وحواشي المال : ما ليس من خياره . وأصل الحواشي : النواحي ، ويشير بذلك إلى الزكاة . وأهل الذمة : أهل الكتاب . وإنما أوصى بهم ليقع الوفاء لهم بما عقده الشرع . والرهط الذين ولاهم عمر هم الستة أهل الشورى . وقوله : لست بالذي أنافسكم : أي لا أحرص على أن أغلب على ما تتنافسون فيه . وآلو : بمعنى أقصر .
--> ( 1 ) وذلك في قوله تعالى : سورة [ الحشر : 9 ] * ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ) * وينظر القرطبي ( 8 / 20 ، 21 ) . ( 2 ) وهو قوله : « إنهم مادتكم » .